حسن عيسى الحكيم
266
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
سادسا : الخندق أو كري سعدة يعني لفظ ( الخندق ) في كتب اللغة : الحفير الذي يحيط بسور المدينة « 1 » . ويتحدد عرضه بين مترين إلى ستة أمتار ، وعمقه بين ( 24 - 36 ) مترا « 2 » . وتمتد عليه قناطر وجسور قد تكون في بعض الأحيان غير ثابتة . وذهب بعض الباحثين إلى أن لفظ ( الخندق ) فارسي الأصل وتعريبه ( كندة ) « 3 » . ولكن الخندق قد ورد لفظه في الشعر العربي كقول الشاعر : فليأت مأسدة تسنّ سيوفها * بين المذاد وبين جزع الخندق وكان ( خندق الكوفة ) يشكل الحد الفاصل بين الكوفة ومنطقة ( الظهر ) التي تعد مدينة النجف الأشرف اليوم جزءا منها . فالمنطقة الواقعة خلف الخندق باتجاه البادية تسمى طرف البر أو ( طف البر ) ومنه جاء لفظ ( طف النجف ) ، وتتصل هذه المنطقة بالبادية عبر طريق الحج البري الذي كانت تسلكه القوافل بدءا من الكوفة أو النجف إلى المدينة المنورة . وقد ورد لفظ الخندق في المصادر التاريخية والجغرافية بأسماء ثلاثة هي : 1 . خندق سابور 2 . خندق الكوفة 3 . كري سعدة وورد في الكثير من النصوص لفظ ( الخندق ) دون إضافة ، ولكن إذا تتبّعنا الأحداث نجد أن المقصود به ( خندق سابور ) نسبة إلى الملك الفارسي سابور ذي الأكتاف ( 309 - 379 م ) الذي أمر بحفره .
--> ( 1 ) ادي شير : الألفاظ الفارسية المعربة ص 57 . ( 2 ) البستاني : دائرة المعارف ص 179 ، ص 180 . ( 3 ) الجواليقي : المعرب ص 179 ، ص 180 ، المنذري : التكملة 5 / 355 ، فنسك : دائرة المعارف الإسلامية 8 / 463 .